سيف الدين الآمدي

146

أبكار الأفكار في أصول الدين

الوجه الأول : ما روى « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث يوم الاثنين ، وأسلم على يوم الثلاثاء » ولا أقرب من هذه المدة « 1 » . الوجه الثاني : قوله عليه السلام : « أولكم إسلاما عليّ بن أبي طالب » « 2 » . الوجه الثالث : ما روى عن علي - عليه السلام - أنه كان يقول : « أنا أول من صلّى ، وأول من آمن باللّه ورسوله ، ولا سبقني إلى الصلاة إلا نبىّ الله » « 3 » . وقد نقل عنه أنه قال في ذلك : سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمى « 4 » . وكان قوله مشهورا فيما بين الصحابة ، ولم ينكر عليه منكر ، فدل على صدقه ، وإذا ثبت أنه أقدم إيمانا من الصّحابة ، كان أفضل منهم لقوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 5 » . وبتقدير أن لا يكون إيمانه سابقا على إيمان جميع الصحابة ، غير أن إيمانه كان سابقا على إيمان أبى بكر بدليل قول عليّ - رضي اللّه عنه - وهو على المنبر بمشهد من الخلق « أنا الصّدّيق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم « 6 » » ولم ينكر عليه منكر . وإذا كان أقدم إيمانا من أبى بكر كان أفضل منه للآية ، ويلزم من كونه أفضل من أبى بكر أن يكون أفضل من باقي الصحابة ؛ لما تقدم . الرابع عشر : قوله - تعالى - في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ « 7 » ، والمراد بصالح المؤمنين : عليّ بن أبي طالب « 8 » على ما نقله أبو

--> ( 1 ) ورد في تاريخ ابن عساكر 1 / 84 . ( 2 ) ورد في المستدرك 3 / 136 ، ومجمع الزوائد 9 / 102 . ( 3 ) قارن بألفاظ متقاربة في مسند الإمام أحمد . 1 / 209 ، 373 وطبقات ابن سعد 3 / 21 . ( 4 ) ورد في شرح نهج البلاغة 5 / 122 . ( 5 ) سورة الواقعة 56 / 10 ، 11 . ( 6 ) ورد في أنساب الأشراف ( ترجمة أمير المؤمنين ) 2 / 345 وما بعدها . والمستدرك 3 / 12 وتاريخ ابن عساكر 1 / 62 . ( 7 ) سورة التحريم 66 / 4 . ( 8 ) انظر شرح المواقف - الموقف السادس ص 324 .